قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ، فَإِنَّهَا هِيَ نَفْسَهَا لَا تَقْبَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّبْلِيغِ فِيهَا تَبْلِيغَ النَّاسِ إِمَارَةَ عَلِيٍّ ، فَإِنَّ جُمْلَةَ"وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ"الشَّرْطِيَّةَ الَّتِي بَعْدَ جُمْلَةِ"بَلِّغْ"الْأَمْرِيَّةِ ، وَجُمْلَةَ الْأَمْرِ بِالْعِصْمَةِ ، وَجُمْلَةَ التَّذْيِيلِ التَّعْلِيلِيِّ بِنَفْيِ هِدَايَةِ الْكَافِرِينَ ،
لَا يُنَاسِبُ شَيْءٌ مِنْهَا تَبْلِيغَ النَّاسِ مَسْأَلَةَ الْإِمَارَةِ ، فَتَأَمَّلِ الْآيَةَ فِي ذَاتِهَا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ ، لَا بِعَيْنِ التَّقْلِيدِ .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَنَهْتَدِي بِهِ ، نُوَالِي عَلِيًّا الْمُرْتَضَى ، وَنُوَالِي مَنْ وَالَاهُمْ ، وَنُعَادِي مَنْ عَادَاهُمْ ، وَنَعُدُّ ذَلِكَ كَمُوَالَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ عِتْرَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْكِتَابَ وَالْعِتْرَةَ خَلِيفَتَا الرَّسُولِ ، فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ قِصَّةِ الْغَدِيرِ ، فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَمْرٍ قَبِلْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ ، وَإِذَا تَنَازَعُوا فِي أَمْرٍ رَدَدْنَاهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ .
وَأَمَّا الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْآيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْأَمْرُ بِالتَّبْلِيغِ الْعَامِّ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ ، وَلَوْلَاهُ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَبْلِيغَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ