كَأَنَّهُ قَالَ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي شَأْنِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَاذْكُرْ لَهُمْ مَا يَكُونُ فَصْلَ الْخِطَابِ . فَإِنْ سَأَلْتَ عَنْ ذَلِكَ ، فَهَاكَ الْجَوَابُ: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي ، وَإِذَا صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالضِّيَاءُ لَا يُبْقِي لِلِاحْتِمَالِ مَجَالٌ ، قَالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ آيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ أُنْزِلَتْ أَشَدُّ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ: كُنْتُ بِمِنًى أَيَّامَ مَوْسِمٍ ، وَاجْتَمَعَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَأَفْنَاءُ النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَنَزَلَ عَلِيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) الْآيَةَ - قَالَ - فَقُمْتُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ; فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ يَنْصُرُنِي عَلَى أَنْ أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي وَلَكُمُ الْجَنَّةُ ؟ أَيُّهَا النَّاسُ ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ تُفْلِحُوا وَتَنْجَحُوا ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَمَا بَقِيَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَا صَبِيٌّ إِلَّا يَرْمُونَ عَلَيَّ بِالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ ، وَيَقُولُونَ: كَذَّابٌ صَابِئٌ . فَعَرَضَ عَلَيَّ عَارِضٌ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ بِالْهَلَاكِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ،