هذا قبل الصَّلاة، وأما بعدها فنص جماعة من السَّلف على استحباب الكسب والانتشار في طلب الرِّزق لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [سورة الجمعة: 10] .
79 -ومنها: البيع والشِّراء، وسائر المعاملات يوم الجمعة بعد الأذان بين يدي الخطيب، والسَّفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر؛ فإن ذلك يحرم.
ومن المعلوم أن أهل الكتابين والمشركين يفعلون ذلك، ولا يتحاشون عنه.
وفي كتاب الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [سورة الجمعة: 9] .
قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: كان بالمدينة إذا أذن المؤذن من يوم الجمعة ينادون في الأسواق: حرم البيع، حرم البيع. رواه ابن أبي شيبة، وغيره.
80 -ومنها: الصلاة في المحاريب.
ولذلك كرهها أبو حنيفة، وغيره رحمهم الله تعالى.
قال ابن تيمية: وهو ظاهر مذهب أحمد، وينبغي للإمام الوقوف
فيما يلي المحراب خروجاً من الخلاف.
روى البزار - ورجاله موثقون - عن عبد الله؛ يعني: ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه كره الصَّلاة في المحراب، وقال: إنما كانت الكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب.
وروى سعيد بن منصور، ولفظه: كان يكره الصلاة في الطاق، ويقول: إنه في الكنائس؛ فلا تشبهوا بأهل الكتاب.
وروى ابن أبي شيبة عن موسى الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَزالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ ما لَمْ يَتَّخِذُوا في مَسَاجِدِهِمْ مَذابِحَ كَمَذابِحِ النَّصارَى"؛ يعني: المحاريب.
وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن من أشراط السَّاعة أن تتخذ المذابح في المساجد.
وروى عبد الرزاق عن الضَّحاك بن مزاحم رضي الله تعالى عنه قال: أول شرك كان في هذه الأمة الصَّلاة في هذه المحاريب.
وعن كعب رحمه الله تعالى قال: يكون في آخر الزَّمان قوم تنقص أعمارهم، ويزينون مساجدهم، ويتخذون فيها مذابح كمذابح النَّصارى؛
فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء.
وذهب الشَّافعي، وغيره إلى جواز الصَّلاة في المحاريب.