قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: كنا ندعو قيامًا وقعودًا، ونسبِّح ركوعًا وسجوداً.
وقال جميل بن زيد: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما دخل البيت وصلَّى ركعتين، ثمَّ خرجت وتركته قائمًا يدعو ويكبر. رواهما ابن أبي شيبة.
77 -ومنها: ترك تعظيم يوم الجمعة وليلتها، وترك صلاة الجمعة.
وهو اليوم الذي أضلَّته أهل الملَّتين اليهود والنَّصارى، وهدانا الله تعالى له.
روى الشَّيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّه سمع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوْتُوا الكِتَابَ مِنَ قَبْلِنا، ثُمَّ هَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ فاخْتَلَفُوا، فَهَدَانا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنا فِيْهِ تَبَعٌ؛ اليَهُودُ غَدًا، والنَّصارَى بَعْدَ غَدٍ".
وروى مسلم عن حذيفة، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَضَلَّ اللهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنا، وَكانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ"
السَّبْتِ، وَكَانَ للنَّصارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجاءَ اللهُ بِنا فَهَدانا لِيَوْمِ الجُمُعَةِ"."
وقلت في"منظومتي"في خصائص يوم الجمعة: من الرجز
أَضَلَّهُ الْيَهُوْدُ والنَّصارَى ... وَاخْتَلَفُوا فأَصْبَحُوا حَيارَى
وَوَفَقَ الرَّحْمَنُ هَذِي الأمَّة ... حَتَّى اهْتَدَوْا لَهُ بِنُورِ الرَّحْمَةْ
78 -ومنها: ترك العمل يوم الجمعة.
قال محمَّد بن الحسن: يكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل اليهود والنَّصارى في السبت والأحد.
وذكر ابن الحاج في"المدخل": أن العلماء قد كرهوا ترك العمل يوم الجمعة، وأن يخص يوم الجمعة بذلك خيفة من التشبه باليهود في السبت، والنَّصارى بالأحد.
وظاهر مذهب الشَّافعي أنه لا كراهة.
نعم إن قصد بترك العمل التشَّبه باليهود في السَّبت والنَّصارى في الأحد كان مكروهاً، بل ربما حرم.
فإن ترك العمل لأجل التبكير للمسجد الجامع، أو لغسل الثَّوب وتحصيل الطِّيب فلا بأس.