قال الفراء: ولا أستحب ذلك لتبيين الإعراب في عبد الله، وأجازا معًا: (أنك نفسُك عالم) ، (وأنا أنفسنا عالمان) ، (وأنه نفسه متكلم) ، (وأنهم أجمعون منطلقون) ، (وأنك ومحمد في الدار) ، وعند الفراء إذا دخلت (إن) على اسم لم يتبين عملها فيه يجوز أن ينسق عليه بالرفع والنصب جميعًا، وكذلك التوكيد، من ذلك أن تقول: إن قطام وهندٌ عندنا، وإن هؤلاء وإخوتُك يكرموننا، وإن هذا نفسه عالم، وذلك أن هذه الأسماء لا يتغير إعرابهنَّ ولا يظهر فيها عمل (إن) ، فإذا دخلت إن على اسم يتبين عملها فيه وولي الاسم التوكيد والنعت والنسق، لم يكن فيها إلا النصب عند الفراء، كقولك: (إن زيدًا نفسه عالم) ، (وإن محمدًا وأخاك منطلقان) ، (وإن القوم وعبد الله عندنا) ، ويجوز الرفع عند الكسائي، ومما جاء في أشعار العرب يشهد لمذهب الفراء قول بشر بن أبي خازم:
وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بُغاةٌ ما حيينا في شِقَاقِ
رفع أنتم بالنسق على النون والألف، إذ لم يتبين عمل (إن) فيهما، ولو نصب لقال: وإياكم. وقال آخر:
يا ليتني وأنتِ بالميسُ ... ببلدةٍ ليس بها أنيسُ
رفع (أنتِ) وهو نسق على الياء إذ لم يتبين فيها الإعراب، وقال آخر:
يا ليتنا وهما نخلوا بمنزلة ... حتى يرى بعضنا بعضًا ويأتلف
وأنشدوا أيضًا لضابئ البرجُمي على هذا المذهب:
فمن يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ ... فإني وقَيَّارٌ بها لغريبُ