قال: وفيه أنزلت: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [سورة البقرة: 255] .
قال: وسألوك أيصبغ ربك؟ فانا أصبغ الألوان كلها الأحمر، والأبيض، والأسود.
وسألوك: أيصلي ربك؟ فأنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي.
44 -ومن أخلاق اليهود، وربما شاركهم النصارى: تقذير الثياب، والأفنية، والساحات، وترك تنظيفها.
كما في حديث علي رضي الله تعالى عنه.
وكما روى التِّرمذي عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد ابن المسيَّب رحمه الله تعالى يقول: إن الله طيِّبٌ يحب الطيب، نظيف يحب النَّظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود؛ فنظِّفوا - أراه قال: أفنيتكم، ولا تشبَّهوا باليهود.
قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنيه عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله إلا أنه قال:
نظفوا أفنيتكم"]،"طيَبُوا ساحاتِكُم؛ فَإِنَّ أَنتُنَ السَّاحاتِ سَاحَاتُ اليَهُودِ"."
45 -ومن أعمال اليهود والنَّصارى: لباس الزي المخصوص بهم كالغمار، والزنَّار فوق الثياب.
ومن ذلك: العمائم الصفر والزرق؛ فإنها كانت شعار اليهود والنصارى نحواً من مئتي عام ببلاد الشام، ومصر، وبلاد الروم وما والاها حتى أمروا بلبس البرانط من الجوخ الأحمر لليهود، والأسود للنصارى في عام نيف وتسعين وتسعمئة بأمر السُّلطان مراد خان بن عثمان رحمه الله تعالى.
فعلى المؤمن أن يجتنب زيهم، وقد نص علماء الحنفية: أن المسلم لو شد الزنَّار على وسطه - أي: على هيئة أهل الذِّمة - كفر، ولو وضع قَلَنْسُوة المجوسي على رأسه فكذلك.
ونقل ابن الرفعة عن القاضي حسين من أئمة الشافعية أنه لو تقلنس المسلم بقَلَنْسُوة المجوسي، أو تزنَّر بزنَّار النَّصراني صار كافراً؛ لأنَّ الظّاهر أنه لا يفعل ذلك إلا عن عقيدة الكفر.
وعن الإمام أحمد: أنه كره العمامة إلا أن تكون مُحَنَّكة، وقال: إنما يعتم مثل ذلك ها هنا اليهود والنصارى والمجوس.
ولعله يقال: إن هذه العادة قد بطلت، وتغير زيهم عن ذلك بالبرانط، فلا مشابهة بين المسلمين وبينهم.