فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133453 من 466147

قال أبو السعود: أما على تقدير كون المراد ب-: {الَّذِينَ آمَنُواْ} مطلق المتدينين بدين الإسلام ، المخلصين منهم والمنافقين فالمراد ب-: {مَنْ آمَنَ} من اتصف منهم بالإيمان الخالص على الإطلاق ، سواء كان ذلك بطريق الثبات والدوام عليه - كما هو شأن المخلصين . أو بطريق إحداثه وإنشائه - كما هو حال من عداهم من المنافقين وسائر الطوائف . وفائدة التعميم للمخلصين المبالغة في ترغيب الباقين في الإيمان ، ببيان أن تأخرهم في الاتصاف به غير مخل بكونهم أسوة لأولئك الأقدمين الأعلام . انتهى .

الثالثة: قال الرازي: لمّا بيَّن تعالى انتهى أهل الكتاب ليسوا على شيء ٍ ما لم يؤمنوا ، بيّن أن هذا الحكم عام في الكل ، وأنه لا يحصل لأحد فضيلة ولا منقبة إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً ، وذلك لأن الإنسان له قوتان: القوة النظرية والقوة العملية . أما كمال القوة النظرية فليس إلا بأن يعرف الحق . وأما كمال القوة العملية فليس إلا بأن يعمل الخير . وأعظم المعارف شرفاً معرفة أشرف الموجودات وهو الله سبحانه وتعالى . وكمال معرفته إنما يحصل بكونه قادراً على الحشر والنشر ، فلا جرم كان أفضل المعارف هو الإيمان بالله واليوم الآخر . وأفضل الخيرات في الأعمال أمران: المواظبة على الأعمال المشعرة بتعظيم المعبود ، والسعي في إيصال النفع إلى الخلق . ثم بين تعالى أن كل من أتى بهذا الإيمان وبهذا العمل ، فإنه يرد يوم القيامة من غير خوف ولا حَزْن . والفائدة في ذكرهما: أن الخوف يتعلق بالمستقبل ، والحزن بالماضي ، فقال: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} بسبب ما يشاهدون من أهوال القيامة: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} بسبب ما فاتهم من طيّبات الدنيا ، لأنهم وجدوا أموراً أعظم وأشرف وأطيب . (فإن قيل) : كيف يمكن خلوّ المكلف ، الذي لا يكون معصوماً ، عن أهوال يوم القيامة ؟ فالجواب من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت