فإن قوله: راض خبر أنت وخبر نحن محذوف ، ورجح بأن الإلحاق بالأقرب أقرب ، وبأنه خال عما يلزم على التوجيه الأول ، نعم غاية ما يرد عليه أن الأكثر الحذف من الثاني لدلالة الأول ، وعكسه قليل لكنه جائز ، وعورض بأن الكلام فيما نحن فيه مسوق لبيان حال أهل الكتاب ، فصرف الخبر إليهم أولى ، وفي توسيط بيان حال الصابئين ما علمت من التأكيد ، وأيضاً في صرف الخبر إلى الثاني فصل للنصارى عن اليهود وتفرقة بين أهل الكتاب لأنه حينئذ عطف على قوله سبحانه: {والصابئون} قطعاً ، نعم لو صح أن المنافقين واليهود أوغل المعدودين في الضلال ، والصابئين والنصارى أسهل حسن تعاطفهما وجعل المذكور خبراً عنهما ، وترك كلمة التحقيق المذكورة في الأولين دليلاً على هذا المعنى ، وقيل: إن {الصابئون} عطف على محل {إن} واسمها ، وقد أجازه بعضهم مطلقاً ، وبعضهم منعه مطلقاً ، وفصل آخرون فقالوا: يمتنع قبل مضي الخبر ويجوز بعده.
وذهب الفراء إلى أنه إن خفى إعراب الاسم جاز لزوال الكراهة اللفظية نحو: إنك وزيد ذاهبان وإلا امتنع ، والمانع عند الجمهور لزوم توارد عاملين ، وهما (إن) والإبتداء أو المبتدأ على معمول واحد وهو الخبر ، ولهذا ضعفوا هذا القول في الآية ، وبنوا على مذهب الكوفيين ، وكون خبر المعطوف فيها محذوفاً وحينئذ لا يلزم التوارد ليس بشيء لأن الجملة حينئذ تكون معطوفة على الجملة ، ولم يكن ذلك من العطف على المحل في شيء ، ومن قال: إن خبر {إن} مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخولها لم يلزم عليه حديث التوارد.