روى الإمام أحمد في"الزُّهد"عن المعلى بن زياد قال: سمعت المغيرة بن مخارش قال للحسن: يا أبا سعيد! إنَّ لنا علماء ومذكِّرين يخوفونا حتى يكادوا يخلعون قلوبنا، وآخرين في حديثهم سهولة.
فقال الحسن: أيها الرجل! إن من خوفك حتى تلقى الأمن خير لك ممن أمنك حتى تلقى المخافة.
وليس مراد الحسن رحمه الله تعالى أن يغلب جانب الخوف إلى أقصاه بحيث يُقَنِّط المخوف من رحمة الله تعالى، بل يخوف تارة، ويرجي أخرى مع ترجيح جانب الخوف.
وفي"مسند ابن وهب"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أُنْبِئُكُمْ بِالفَقِيْهِ كُلِّ الفَقِيْهِ؟".
قالوا: بلى.
قال:"مَنْ لا يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلا يُؤَيِّسهُم مِنْ رَوْحِ الله،"
وَلا يُؤَمِّنَهُم مِنْ مَكْرِ اللهِ، ولا يَدَعُ القُرآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلَى ما سِواهُ، أَلا لا خَيْرَ في عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيْها تَفَقُّهٍ، وَلا عِلْمٍ لَيْسَ فِيْهِ تَفَهُّمٍ، وَلا قِراءَةٍ لَيْسَ فِيْهَا تَدَبُّرٍ"."
السادس: أن لا يعدل في قصصه عن الكتاب والسنة، ويحترز عما في كتب الوعظ والقصص والتواريخ مما تساهل فيه مؤلفوها.
روى البزار، وأبو يعلى، والمفسرون، وابن حبَّان في"صحيحه"، والحاكم وصححه، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: أُنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتلاه عليهم زمانًا، فكأنهم ملوا، فقالوا: يا رسول الله! لو حدَّثتنا، فأنزل الله تعالى قوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [سورة الزمر: 23] الآية.
فقالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا، فأنزل الله - عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [سورة يوسف: 3] الآية.
فقالوا: يا رسول الله! لو ذكرتنا ووعظتنا، فأنزل الله - عز وجل: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [سورة الحديد: 16] .
وروى عبد بن حميد عن قيس بن سعد قال: جاء ابن عبَّاس