الرابع: أن لا يخلو مجلسه من الفقه وبيان الأحكام الشرعية لأنَّ العامة أكثر ما يعتبرون قول من هذا منصبه.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: دخلت المسجد فإذا حميد بن عبد الرَّحمن يذكر العلم، وإذا بسعيد بن عبد الرَّحمن يقص في ناحية، فقلت: إلى أيهما أجلس؟
قال: فلم أقعد إلى واحد منهما، ووضعت رأسي إلى سارية، فنمت، فأتاني آتٍ في المنام فقال لي: أمثلت بينهما؟ لئن شئت لنرينَّك مقعد جبريل عليه السَّلام من حميد بن عبد الرَّحمن؛ يعني: الحميري.
وروى الخطيب عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَومٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ غُدْوَةٍ إلَى طُلُوعِ"
الشَّمسِ أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمسُ، وَمِنَ العَصْرِ إلَى غُرُوْبِها أَحَبُّ إليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا"."
قال يزيد: كان أنس إذا حدَّث بهذا الحديث أقبل عليَّ وقال: والله ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك، ولكنهم قوم يتعلمون القرآن والفقه.
الخامس: معرفة علم المعاملات، وإصلاح القلوب.
روى أبو نعيم في"الحلية"عن شريح قال: كنت مع عَليِّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في سوق الكوفة، فانتهى إلى قاص يقص، فقال: أيها القاص تقص] ونحن قريبو العهد! أما إني أسألك، فإن خرجت عما أسألك وإلا أدبتك.
قال القاص: سل يا أمير المؤمنين عما شئت.
فقال عليٌّ رضي الله تعالى عنه: ما ثبات الإيمان وزواله؟
فقال القاص: ثبات الإيمان الورع، وزواله الطَّمع.
قال عليٌّ رضي الله تعالى عنه: صدقت.
وفي"الإحياء"، وغيره: إن هذا القاص هو الحسن البصري. ويجب عليه أن لا يستكثر من ذكر الرخص، وأحاديث الرَّجاء بحيث يؤمنهم من مكر الله تعالى، ولا يخوفهم تخويفًا يقنطهم من رحمة الله تعالى، بل ينبغي أن يكون تارة في ترجيه، وتارة في تخشيه، ولا بأس بتغليب جانب الخوف شيئًا على جانب الرَّجاء، خصوصًا إذا كان بحضرة العوام وأهل التخليط، وهو اللائق في هذا الزمان.