رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرَجًا، فقال: من أنت يا عبد الله؟
قال: أنا الإسرائيلي.
قال: فما حاجتك؟
قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها.
قال: صدقت، فهل رأيت في طريقك هولًا؟
قال: نعم، ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي لهالني ذلك؛ أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فوثبت فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن على صدرها.
قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ يقاعد الغلام المشيخة فيغلبهم على مجلسهم، ويدثر حديثهم.
ثمَّ أقبلْتُ حتى إذا انفرج بي السبيل، وإذا بمئة أعنز جفل، وإذا فيها جدي يمصها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئاً فتح فاه يلتمس الزيادة.
قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظنَّ أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة.
قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، فإذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة، فأردت قطعه، فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله! مني فخذ، حتى ناداني الشجر جميعه: يا عبد الله! منا فخذ.
قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ تقل الرجال وتكثر النساء حتى إنَّ الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن.
قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدعوا عنه صب في جرته، فلم تعلق جرته من الماء بشيء.
قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ القاضي يعلم الناس العلم، ثم يخالفهم إلى معاصي الله.
قال: ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز، وإذا قوم أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرونها، وإذا رجل قد أخذ بذنبَها، وإذا راكب قد ركبها، وإذا رجل يحلِبها.
قال: أما العنز فالدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون من عيشها، وأمَّا الذي أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقاً، وأمَّا الذي قد أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يحتلبها فبخ بخ! ذهب ذاك بها.
قال: ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل يمتح على قليب، كلما أخرج دلوه صبه في الحوض، فانساب الماء راجعاً إلى القليب.