وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ رَجُلانِ في بَنِي إِسْرائِيْلَ مُتآخِيانِ، وَكَانَ أَحَدُهُما مُذْنِبًا، والآخَرُ مُجْتَهِدًا في العِبادَةِ، وَكَانَ لا يَزالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْب، فَيَقُوْلُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقالَ: خَلِّنَي وَرَبِي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيْباً؟ فَقَالَ: واللهِ لا يُغْفَرُ لَكَ، أَوْ: لا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ رُوْحَهُما، فاجْتَمَعا عِنْدَ رَبِّ العالَمِيْنَ، فَقالَ لِهَذا المُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِيْ عالِمًا؟ أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يدي قَادِرًا؟ وَقالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقالَ للآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إلَى النَّارِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن خالد بن أيوب: أنه كان في بني إسرائيل عابد كان يُقال: عابد بني إسرائيل، وكان فيهم رجل فاسد كان يُقال له: خليع بني إسرائيل، فمرَّ ذلك الذي يُقال له: خليعٌ بالعابد
وهو قائم يصلي، فقال: هذا عابد بني إسرائيل، وأنا خليع بني إسرائيل، فلو دنوت منه لعلها أن تنزل عليه رحمة فيصيبني من ذلك، فدنا منه، فعرض في صدره: أنا عابد بني إسرائيل، وهذا خليع بني إسرائيل، فما أدناه مني وما قرَّبه إلي؟ فأنف منه، وقال له: قم عني] قال: فنزل الوحي على نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن مُر هذين فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع، وأحبطت عمل العابد].
وروى ولده في"زوائده"عن كعب رحمه الله تعالى قال: كان رجل أعطاه الله - عز وجل - في الدنيا نهرًا، وكان ناس من الناس يعيشون في فضل مائه، فأتاه الشيطان فقال: حتى متى يعيش هؤلاء من فضل نهرك ولا يعينونك في نفقته ولا مؤنته؟
قال: فجمعهم، فقال لهم ذاك.
فقالوا: الحق حقك، فإن ترفقنا فأنت أهل ذلك، فسكَّره عنهم.
قال: فيوقف للحساب يوم القيامة، فيقول الله تعالى يوم القيامة: يا عبد الله! أعطيتك في الدنيا نهرًا؟
فيقول: نعم.
قال: كان عباد من عبادي يعيشون في فضل مائك؟
فيقول: نعم، أي رب.
قال: فسكَّرته عنهم؟