فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133374 من 466147

الأَوَّلُ: تأمل فإن مزاحمة الأغنياء للفقراء في أرزاقهم ومرتفقاتهم ظلم بيِّن، وقد يكون سبب نزول العقوبة، ومن ثمَّ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عِنْدَ اتِّخاذِ الأَغْنِياءِ الدَّجاجَ هَلاكُ القُرَى". رواه ابن ماجه، وابن عساكر من

حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

والمراد اتخاذ الأغنياء الدجاج للاستنتاج؛ فإن ذلك كسب يليق بالفقراء، ولا يليق بالأغنياء، فدخولهم فيه مزاحمة للفقراء، فتقع العقوبة بالقرية التي يكون فيها ذلك فيهلكون.

التَّنْبِيْهُ الثَّانِي: الصبر عبادة قديمة، وهو خُلُق أولي العزم من المرسلين، بل وسائر النبيين عليهم الصلاة والسلام أجمعين كما تقدم في محله.

وأول من تعبد بالصبر آدم عليه السلام؛ أُمر بالصبر عن أكل الشجرة.

وقال يعقوب عليه السلام: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [سورة يوسف: 18] .

ووصف الله تعالى أيوب عليه السلام بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} [سورة ص: 44] .

وقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [سورة الأحقاف: 35] .

غير أن الله تعالى خصَّ هذه الأمة بالاسترجاع عند المصيبة زيادة على ما شاركوا فيه الأمم من الصبر، فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة: 155 - 157] .

وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه في هذه الآية: نعم العدلان، والعلاوة.

وروى عبد الرزاق، وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: لم يُعطَ أحد الاسترجاع غير هذه الأمة؛ ألا ترون إلى قول يعقوب عليه السلام: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [سورة يوسف: 84] .

بل روى الطبراني في"الكبير"، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شَيْئاً لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ؛ أَنْ يَقُوْلُوا عِنْدَ الْمُصِيْبَةِ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُوْنَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت