وروى بإسناد صحيح، عنه أيضًا أنه قال: اجتنبوا أعداء الله في عيدهم.
ونقل الإمام أبو الحسن الآمدي عن الإمام أحمد: أنه نصَّ على أنَّه لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود احتجاجًا بالآية المتقدمة.
قال: فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره. نص عليه أحمد رضي الله تعالى عنه.
ونص الحافظ الذهبي على تحريم مشاركة المسلمين في أعيادهم، وألَّف في ذلك مؤلفًا.
ونصَّ بعض علماء الحنفية على أن ذلك كفر، وبالغوا في التنفير من ذلك.
قال ابن الحاج في"المدخل"نقلًا عن"مختصر الواضحة": سُئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم، فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم لشركهم الذي اجتمعوا.
قال: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده، وعوناً له على مصلحة كفره؛ ألا ترى أنه لا يجمل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم لا لحماً، ولا إداماً، ولا ثوبًا، ولا يعارون دابة، ولا يعانون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم، وعونهم على كفرهم؟
قال: وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، ولم أعلمه اختلف في ذلك.
ثم ذكر ابن الحاج أن مشاركة المسلمين لأهل الكتاب في الأعياد يزيدهم طغياناً، ويؤدي بهم إلى الغبطة والظن أنهم على حق.
واعتبر ابن تيمية في كتاب له سمَّاه"الصراط المستقيم"تحريم مشاركتهم في عيدهم من وجوه:
أحدها: أن الأعياد من جملة المناهج والمناسك، بل الأعياد أخص ما تتميز به الشرائع.
وقد قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [سورة المائدة: 48] .
وقال تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [سورة الحج: 67] .
فالموافقة في العيد موافقة في النسك.
الثاني: أنَّ ما يفعله المشركون في أعيادهم معصية لأنه إما بدعة، وإما منسوخ، وكلاهما لا يجوز الأخذ به.