وقد ألَّف العلماء في ذلك مؤلفات، ونحن نورد هنا ما فيه مَقْنعَ في ذلك.
قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [سورة الفرقان: 72] .
قال ابن عباس: أعياد المشركين. رواه الخطيب.
وقال الضحَّاك مثله.
وقال عمرو بن مُرَّة رحمه الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} : لا يُمالئون أهل الشرك على شركهم، ولا يخالطونهم. رواهما أبو الشيخ الأصفهاني في"شروط أهل الذمة".
وقال ابن سيرين: هو الشعانين؛ يعني: أعياد النصارى.
وقال مجاهد، والربيع بن أنس: أعياد المشركين. رواهما أبو بكر الخلال في"الجامع".
وقال قتادة {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم، ولا يمالئونهم.
وقال عمرو بن قيس المُلائي في قوله: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} : مجالس السوء. رواهما ابن أبي حاتم.
حملا الزور على ما هو أعم من أعياد المشركين، وهو مجالس المشركين.
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: دخل عليَّ أبو بكر رضي الله تعالى عنه وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما قالت به الأنصار يوم بعاث، وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر رضي الله
تعالى عنه: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وذلك يوم عيد.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أَبا بَكْرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيْدًا، وَهَذا عِيْدُنَا".
وفي رواية:"وَإنَّ عِيْدَنا هَذا اليَوْمُ".
ففي الحديث إشارة إلى أن لكل قوم عيدًا يختص بهم، فأعياد أهل الكتاب خاصة بهم، وأعيادنا خاصة بنا، وأن عيد أهل الإِسلام محصور في جنس ذلك اليوم، وهو ما كان عيدًا شرعيًا، فليس لأحد أن يتخذ عيدًا لم يرد به الشرع الشريف.
وتقدم حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في صوم يوم السبت والأحد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّهُما يَوْما عِيْدٍ للْمُشْرِكِيْنَ، فَأُحِبُّ أَنْ أُخالِفَهُمْ".
وروى البيهقي بإسناد صحيح، عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا تعلَّموا رَطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم.