قِيلَ: قَدْ جَرَى لَهُمْ ذِكْرٌ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} جَرَى الْخَبَرُ فِي بَعْضِ الْآيِ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي بَعْضٍ عَنْ أَحَدِهِمَا , إِلَى أَنِ انْتَهَىَ إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} ثُمَّ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: {أَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} الْخَبَرَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلَّمَا جُمِعَ أَمْرُهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَاسْتَقَامَ وَاسْتَوَى فَأَرَادُوا مُنَاهَضَةَ مَنْ نَاوَأَهُمْ , شَتَّتَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَفْسَدَهُ , لِسُوءِ فِعَالِهِمْ وَخُبْثِ نِيَّاتِهِمْ.
عَنْ قَتَادَةَ:"أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ , كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ , فَلَنْ تَلْقَى الْيَهُودَ بِبَلَدٍ إِلَّا وَجَدْتَهُمْ مِنْ أَذَلَّ أَهْلِهِ , لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ وَهُمْ تَحْتَ أَيْدِي الْمَجُوسِ أَبْغَضِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ"
عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ:"كُلَّمَا أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَرَّقَهُ اللَّهُ , وَأَطْفَأَ حَدَّهُمْ وَنَارَهُمْ , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ"
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَوْلُهُ: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} قَالَ: «حَرْبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ , فَيَكْفُرُونَ بِآيَاتِهِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ وَيُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ , وَذَلِكَ سَعْيُهُمْ فِيهَا بِالْفَسَادِ.
{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ عَامِلًا بِمَعَاصِيهِ فِي أَرْضِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) }