وارتد في عهد عمر جبلة بن الأيهم الغساني، الذي تنصر ولحق بالشام لأنه كان يطوف حول الكعبة، فوطئ إزاره رجل من فزارة، فلطمه جبلة، فهشم أنفه، فشكاه الفزاري إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فحكم إما بالعفو أو القصاص، فقال جبلة: أتقتص مني وأنا ملك، وهو سوقة، فقال عمر: الإسلام سوى بينكما، ثم استمهل إلى غد، فهرب.
فصار مجموع من ارتد إحدى عشرة فئة أو فرقة.
وأما الذين أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه: فهم أبو بكر وأصحابه، وقيل: هم قوم من أهل اليمن، وقيل: هم رهط أبي موسى الأشعري، ورجح الطبري أن الآية نزلت في قوم أبي موسى من أهل اليمن، لما
روي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما قرأ هذه الآية قال: هم قوم أبي موسى.
سبب نزول: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ:
ذكرت روايات يقوي بعضها بعضا أنها نزلت في علي بن أبي طالب الذي سأله سائل وهو راكع في تطوع، فتصدق عليه بخاتمه. وأثبت الرازي أن هذه الآية مختصة بأبي بكر.
وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... إعلام من الله عباده جميعا الذين تبرؤوا من اليهود وحلفهم رضا بولاية الله ورسوله والمؤمنين.
المناسبة:
بعد أن نهى الله تعالى عن موالاة الكافرين، وبيّن أن الذين يبادرون إلى توليهم مرتدون، ذكر استغناءه عن أهل الردة، واعتماده على صادقي الإيمان الذين يحبهم ويؤثرون حبه من إقامة الحق والعدل على سائر ما يحبون من مال ومتاع وولد.
التفسير والبيان:
موضوع الآيات بيان قدرة الله العظيمة على استبداله بالمرتدين من هو خير لدينه وإقامة شريعته، وهو من كان أصلب دينا وأشد منعة وأقوم سبيلا، كما قال تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [محمد 47/ 38] وقال تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [النساء 4/ 133] وقال عز وجل: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أي بممتنع ولا صعب [إبراهيم 14/ 19 - 20] .