وقد نشر في مجلة (journal of criminal justice) عام 1994 مقال عن عقوبة قطع اليد للسرقة في القانون الإسلامي (46) اشترك فيها اثنان مسيحيان من الولايات المتحدة، ومسلم من السعودية، انتهوا فيها إلى أن توقيع عقوبة قطع اليد في الحالات المحددة التي تستوفى قواعد الإثبات المتشددة -كما يقررها حد السرقة الإِسلامي- يمكن حقيقة أن يكون لها ما يبررها، بل وضرورية في التشريع الإِسلامي الذي يسعى إلى حفظ المجتمع آمنًا، وأن الهدف ليس هو القصاص من الجاني بقدر ما هو الحفاظ على المجتمع الخير.
ومن العجب أن يشنع أعداء الإِسلام على الإِسلام، الذي جعل قطع يد السارق عقوبة له على ما اقترف من عدوان على ما بأيدي الآخرين وعدّوا ذلك من مساوئ الإِسلام، إذ يعامل المجتمع الإِسلامي معاملة البهائم، يقطع أيدي الآدميين، وننظر في المجتمعات الغربية الأوربية والأمريكية التي ترمي الإِسلام بهذه التهمة، وكيف يعيش الناس هناك في فزع دائم، وخوف مستمر من سطو اللصوص على الناس في الطرقات، وسطوهم على المنازل، والمصارف، والمتاجر نهارًا جهارًا، يأخذون ما تصل إليه أيديهم، دون خوف من رادع يردعهم، أو عقوبة تنزل بهم، فإن كانت عقوبات فهي السجن الذي يجدون فيه كل ما يشتهون.
يقول أحد الصحفيين: إذا سرت في شوارع أمريكا فلا تحمل فلوسًا كثيرة، فقد يستوقفك أحد الزنوج وفي يده سكين، وإذا ذهبت إلى محل الشراء لشراء شيء فلا تخرج من جيبك مالًا كثيرًا للسبب نفسه، إن الأمريكيين يتعاملون بالبطاقات المالية ودفاتر الشيكات ولا يحملون مالًا. . . .، وفي الفنادق يطلبون منك أن تضع فلوسك عندهم وإلا فأنت المسئول إذا سرقت أموالك أو أشياؤك الثمينة! وقد تجد مكتوبًا على باب الحمام: أغلق عليك الحمام من الداخل،
وإذا هاجمك فاطلب رقم كذا بسرعة!، وهم ينصحونك ألا تمشي وحدك في الشوارع فإذا اضطررت إلى ذلك فكن متجهمًا بادي القوة حتى لا يظن بك الخوف.
ثم قال: ونزلت أتمشى وحدي قريبًا من البيت الأبيض، وكان الشارع خاليًا تمامًا من المارين، وفجأة وجدت رجلًا يتوكأ على عصاه، استوقفني وسألني: كم الساعة؟