فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128944 من 466147

وقال بعضهم: البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في الذم، فمن الأول قولهم فلان بيضة البلد إذا كان فردًا في العظمة وكذا في الاحتقار، ومنه قول أخت عمرو بن عبدُ وُدّ لما قتل علي أخاها يوم الخندق في مرثيتها له:

لكن قاتله من لا يعاب له ... من كان يدعى قديمًا بيضة البلد

ومن الثاني قول الآخر يهجو قومًا:

تأبى قضاعة أن تبدي لكم نسبًا ... وابنًا تزار فأنتم بيضة البلد

ويقال في المدح أيضًا: بيضة القوم أي وسطهم وبيضة السنام أي شحمته، فلما كانت البيضة تستعمل في كل من الأمرين حسن التمثيل بها كأنه قال يسرق الجليل والحقير فيقطع فرب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير، وأما الحبل فأكثر ما يستعمل في التحقير كقولهم: ما ترك فلان عقالًا ولا ذهب من فلان عقال، فكأن المراد أنه إذا اعتاد السرقة لم يتمالك مع غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير وأيضًا فالعار الذي يلزمه بالقطع لا يساوي ما حصل له ولو كان جليلاً، وإلى هذا أشار القاضي عبد الوهاب بقوله:

صيانة العضو أغلاها وأرخصها ... صيانة المال فافهم حكمة الباري.

قال النووي في شرحه لهذا الحديث: لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر، وإنما يذم من يخاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير، والصواب أن المراد التنبيه على عظيم ما خسر، وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار؛ فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة، أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع، فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه، أو أن المراد به قد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعًا جائزًا شرعًا، وقيل: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب، فقاله على ظاهر اللفظ. واللَّه أعلم.

وعليه فالحديث يحتمل وجوهًا كما نقل ابن كثير عن الجمهور بأنهم أجابوا بأجوبة عن هذا الحديث وهي:

أحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة (3) ، وفي هذا نظر؛ لأنه لا بد من بيان التاريخ.

والثاني: أشبه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن، قاله الأعمش فيما حكاه البخاري وغيره عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت