فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128784 من 466147

ولو قاس المسرف على نفسه ما أحله لنفسه بما حرمه الله عليه لوجد الصفقة بالنسبة له خاسرة . فالذي أسرف بغير حق في أن يأكل مال أحد ، يرى ماله وهو يضيع أمام عينيه . ولنا في ذلك المثل . كان السادة في الريف - قديما - يقومون بتنقية الدقيق إلى درجة عالية حتى يصبح في تمام النقاء من"الردة". ويسمون هذا النوع من الدقيق"الدقيق العَلاَمَة"وكانوا يأكلون منه ويتركون البقية من الدقيق مختلطا بالردة ليأكله الخدم أو الفقراء ، فتأتي فترة يُحرم الأطباء عليهم هذا الدقيق الأبيض ، ولا يجد الواحد منهم طعاما إلا الدقيق"السِّن"الذي كان يرفضه قديما فعلينا - إذن - أن ننظر إليها كقضية سائدة في الكون كله ، ولنجعل قول الله أمامنا:

{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160]

فأنت إن أخذت كسب يد واحدة يحرمك الحق من يدٍ لا من كسب . فإن زدت حرمك الله من جارحة أخرى ، وهكذا . وتلك سُنَّة كونية تعدل نظام الكون بالنسبة للناس ، وخصوصا من يستبطئون جزاء الآخرة ، ومن يُغْريهم ويَغُرهم ويطمعهم حِلْم الله عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت