فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128745 من 466147

أَحَدُهَا: أَنَّ مَفْسَدَةَ ذَلِكَ تَزِيدُ عَلَى مَفْسَدَةِ الْجِنَايَةِ، إِذْ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَتَعْرِيضُهُ لِلْهَلَاكِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْفَرْجَ عُضْوٌ مَسْتُورٌ، لَا يَحْصُلُ بِقَطْعِهِ مَقْصُودُ الْحَدِّ مِنَ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ مِنَ الْجُنَاةِ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ يَدَهُ أَبْقَى لَهُ يَدًا أُخْرَى تُعَوِّضُ عَنْهَا، بِخِلَافِ الْفَرْجِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ لَذَّةَ الزِّنَا عَمَّتْ جَمِيعَ الْبَدَنِ، فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ تَعُمَّ الْعُقُوبَةُ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِهَا بِبُضْعَةٍ مِنْهُ.

فَعُقُوبَاتُ الشَّارِعِ جَاءَتْ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ وَأَوْفَقِهَا لِلْعَقْلِ، وَأَقْوَمِهَا بِالْمَصْلَحَةِ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الذُّنُوبَ إِنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ أَوِ الْقَدَرِيَّةُ أَوْ يَجْمَعُهَا اللَّهُ لِلْعَبْدِ، وَقَدْ يَرْفَعُهَا عَمَّنْ تَابَ وَأَحْسَنَ.

[فَصْلٌ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ فِي الدِّيَةِ وَفِي السَّرِقَةِ]

وَأَمَّا قَطْعُ الْيَدِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَجَعْلُ دِيَتِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَمِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ وَالْحِكْمَةِ؛ فَإِنَّهُ احْتَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْأَمْوَالِ وَالْأَطْرَافِ، فَقَطَعَهَا فِي رُبُعِ دِينَارٍ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ، وَجَعَلَ دِيَتَهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ حِفْظًا لَهَا وَصِيَانَةً، وَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ هَذَا السُّؤَالَ وَضَمَّنَهُ بَيْتَيْنِ، فَقَالَ:

يَدٌ بِخَمْسِمِئِي مِنْ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبُعِ دِينَارِ

تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إلَّا السُّكُوتُ لَهُ ... وَنَسْتَجِيرُ بِمَوْلَانَا مِنْ الْعَارِ

فَأَجَابَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا كَانَتْ ثَمِينَةً لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً، فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ، وَضَمَّنَهُ النَّاظِمُ قَوْلَهُ:

يَدٌ بِخَمْسِ مِئِي مِنْ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... لَكِنَّهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ

حِمَايَةُ الدَّمِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا ... خِيَانَةُ الْمَالِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ الْبَارِي

وَرُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَجَابَ بِقَوْلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت