بل يمتد هذا الإطلاق ليشمل كل بني إسرائيل كما في قول داود في مزاميره:"أنا قلت: إنكم آلهة ، وبنو العلي كلكم. لكن مثل الناس تموتون" (المزمور 82/6) ، وهذا الذي استشهد به عيسى عندما قال:"أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب ، وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله." (يوحنا 10/34) .
وتستمر الكتب في إطلاق هذه الألفاظ حتى على الشياطين ، والآلهة الباطلة للأمم ، فقد سمى بولس الشيطان إلهاً ، كما سمى البطن إلهاً ، وأراد المعنى المجازي فقال عن الشيطان:"إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين ، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح" (كورنثوس(2) 4/5) ، وقال عن الذين يتبعون شهواتهم ونزواتهم:"الذين إلههم بطنهم ، ومجدهم في خزيهم..." (فيلبي 3/19) ومثله ما جاء في المزامير"لأني أنا قد عرفت أن الرب عظيم ، وربنا فوق جميع الآلهة." (المزمور 135/5) ، وألوهية البطن وسواها ألوهية مجازية غير حقيقية.
وهذه لغة الكتاب المقدس في التعبير ، والتي يخطئ من يصر على فهم ألفاظها حرفياً كما يخطئ أولئك الذين يفرقون بين المتشابهات ، وفي كتاب"مرشد الطالبين": وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة خاصة العهد العتيق...و اصطلاح العهد الجديد أيضاً هو استعاري جداً ، وخاصة مسامرات مخلصنا ، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرحاً حرفياً...""
كما أن المسيح وهو يسمع بمثل هذه الاستعارات والآلهة المجازية أوضح بأن هناك إلهاً حقيقياً واحداَ ، هو الله ، فقال:"الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت ، أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17/3) ، وهي ما تعني بوضوح: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله. وهو ما يعتقده المسلمون فيه عليه الصلاة والسلام