وقال الشافعي: يقطع ويقتل؛ لأنهما حقان لمستحقين فوجب أن يوفى لكل واحد منهما حقه، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وهو اختيار ابن العربي.
الرابعة والعشرون قوله تعالى: {أَيْدِيَهُمَا} لما قال"أَيْدِيَهُمَا"ولم يقل يديْهما تكلم علماء اللسان في ذلك قال ابن العربي: وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن ظن بهم فقال الخليل بن أحمد والفرّاء: كل شيء يوجد من خلق الإنسان إذا أُضيف إلى اثنين جمع تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، و
{إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ولهذا قال:"فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا"ولم يقل يديْهما.
والمراد فاقطعوا يميناً من هذا ويميناً من هذا.
ويجوز في اللغة؛ فاقطعوا يديهما وهو الأصل؛ وقد قال الشاعر فجمع بين اللغتين:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظُهراهما مِثْلُ ظُهورِ التُّرْسَينِ
وقيل: فُعِل هذا لأنه لا يشكل.
وقال سيبويه: إذا كان مفرداً قد يجمع إذا أردت به التثنية، وحكى عن العرب؛ وضعا رِحالهما.
ويريد به رحلي راحِلتيهما؛ قال ابن العربي: وهذا بناء على أن اليمين وحدها هي التي تقطع وليس كذلك، بل تقطع الأيدي والأرجل، فيعود قوله"أيديهما"إلى أربعة وهي جمع في الاثنين، وهما تثنية فيأتي الكلام على فصاحته، ولو قال: فاقطعوا أيديهم لكان وجهاً؛ لأن السارق والسارقة لم يرد بهما شخصين خاصة، وإنما هما اسما جنس يَعُمّان ما لا يحصى.
الخامسة والعشرون قوله تعالى: {جَزَآءً بِمَا كَسَبَا} مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدراً وكذا {نَكَالاً مِّنَ الله} يقال: نكلتُ به إذا فعلت به ما يوجب أن يَنْكُل به عن ذلك الفعل.
{والله عَزِيزٌ} لا يغالب {حَكِيمٌ} فيما يفعله؛ وقد تقدّم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}