وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه: أبو يوسف ، ومحمد ، وزُفَر ، وكذا سفيان الثوري ، رحمهم الله ، فإنهم ذهبوا إلى أن النصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة. واحتجوا بأن ثمن المجن الذي قطع فيه السارق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ثمنه عشرة دراهم. وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن نُمَير وعبد الأعلى وعن محمد بن إسحاق ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. (1)
ثم قال: حدثنا عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع يد السارق في دون ثمن المِجَن". وكان ثمن المجن عشرة دراهم. (2) "
قالوا: فهذا ابن عباس وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن ، فالاحتياط الأخذ بالأكثر ؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
وذهب بعض السلف إلى أنه تُقْطَعُ يدُ السارق في عشرة دراهم ، أو دينار ، أو ما يبلغ قيمته واحدًا منهما ، يحكى هذا عن علي ، وابن مسعود ، وإبراهيم النَّخَِي ، وأبي جعفر الباقر ، رحمهم الله تعالى.
وقال بعض السلف: لا تقطع الخمس إلا في خمس ، أي: في خمسة دنانير ، أو خمسين درهمًا. وينقل هذا عن سعيد بن جبير ، رحمه الله.
وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة:"يَسْرقُ البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده"بأجوبة:
(1) ابن كثير (9/474) ورواه الدارقطني في السنن (3/191) من طريق محمد بن إسحاق به.
(2) ابن كثير (9/474) ورواه الدارقطني في السنن (3/190) من طريق محمد بن إسحاق به ، والحديث مضطرب ، اختلف فيه على محمد بن إسحاق - كما ترى - وروي من أوجه أخرى كثيرة.