فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128700 من 466147

وقال ابن أبي ليلى: مقدر بخمسة دراهم ، وكل واحد من هؤلاء المجتهدين يطعن في الخبر الذي يرويه الآخر ، وعلى هذا التقدير فهذه المخصصات صارت متعارضة ، فوجب أن لا يلتفت إلى شيء منها ، ويرجع في معرفة حكم الله تعالى إلى ظاهر القرآن.

قال: وليس لأحد أن يقول: إن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على أنه لا يجب القطع إلا في مقدار معين.

قال: لأن الحسن البصري كان يوجب القطع بمطلق السرقة ، وكان يقول: احذر من قطع يدك بدرهم ، ولو كان الإجماع منعقداً لما خالف الحسن البصري فيه مع قربه من زمان الصحابة وشدة احتياطه فيما يتعلق بالدين ، فهذا تقرير مذهب الحسن البصري وداود الأصفهاني.

وأما الفقهاء فإنهم اتفقوا على أنه لا بدّ في وجوب القطع من القدر ، ثم قال الشافعي رحمه الله: القطع في ربع دينار فصاعداً وهو نصاب السرقة ، وسائر الأشياء تقوم به.

وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجب القطع في أقل من عشرة دارهم مضروبة ، ويقوم غيرها بها.

وقال مالك رحمه الله: ربع دينار أو ثلاثة دراهم.

وقال ابن أبي ليلى: خمسة دراهم.

حجة الشافعي رحمه الله أن ظاهر قوله {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} يوجب القطع في القليل والكثير ، إلا أن الفقهاء توافقوا فيما بينهم على أنه لا يجب القطع فيما دون ربع دينار ، فوجب أن يبقى في ربع دينار فصاعداً على ظاهر النص ، ثم أكد هذا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لا قطع إلا في ربع دينار".

وأما الذي تمسك به أبو حنيفة رحمه الله من قوله عليه الصلاة والسلام:"لا قطع إلا في ثمن المجن"فهو ضعيف لوجهين: الأول: أن ثمن المجن مجهول ، فتخصيص عموم القرآن بخبر واحد مجمل مجهول المعنى لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت