فأطلق الكتاب المقدس على إسحاق لقب الابن الوحيد لإبراهيم ، هذا مع أنه ، طبقا لنص التوراة نفسها ، كان إسماعيل قد وُلِد لإبراهيم ، قبل إسحاق ، كما جاء في سفر التكوين: (فولدت هاجر لأبرام ابنا ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر: إسماعيل. كان أبرام ابن ست وثمانين لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام) [تكوين: 16/ 15 - 16] ، ثم تذكر التوراة أنه لما بلغ إبراهيم مائة سنة بشر بولادة إسحاق [التكوين: 17: 15 إلى 20] ، وبناء عليه لم يكن إسحاق ابناً وحيداً لإبراهيم بالمعنى الحقيقي للكلمة ، مما يؤكد أن تعبير"الابن الوحيد"لا يعني بالضرورة - في لغة الكتاب المقدس - معنى الانفراد حقيقة ، بل هو تعبير مجازي يفيد أهمية هذا الابن وأنه يحظى بعطف خاص ومحبة فائقة وعناية متميزة من أبيه ، بخلاف سائر الأبناء ، ولا شك أن محبة لله تعالى للمسيح وعنايته أعظم من عنايته جميع من سبقه من الأنبياء لذا صح إطلاق تعبير: (ابني الوحيد) عليه.
رابعاً: إن الكتاب المقدس قد أطلق على غير المسيح أوصافاً وأسماء لا تليق إلا بالله وحده وهي أكبر وأعظم من إطلاق عبارة الابن الوحيد في حق المسيح ومع ذلك لم يقل أحد من الناس أنهم آلهة ، فعلى سبيل المثال:
1 -ورد في سفر القضاة [13: 21 ، 22] إطلاق لفظ الله على الملك: يقول النص (وَلَمْ يَتَجَلَّ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً لِمَنُوحَ وَزَوْجَتِهِ. عِنْدَئِذٍ أَدْرَكَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِه نموت موتاً لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ.) وواضح أن الذي تراءى لمنوح وامرأته كان الملك .
2 -ورد في سفر الخروج [22: 8] إطلاق لفظ الله على القاضي:
يقول النص: (وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه) فقوله: إلى الله ، أي: إلى القاضي .