فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128699 من 466147

وقال داود: نحن لا نوجب القطع في سرقة الحبة الواحدة ، ولا في سرقة التبنة الواحدة ، بل في أقل شيء يجري فيه الشح والضنة ، وذلك مقادير القلة والكثرة غير مضبوطة ، فربما استحقر الملك الكبير آلافاً مؤلفة ، وربما استعظم الفقير طسوجاً ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله: لو قال لفلان على مال عظيم ، ثم فسر بالحبة يقبل قوله فيه لاحتمال أنه كان عظيماً عنده لغاية فقره وشدة احتياجه إليه ، ولما كانت مقادير القلة والكثرة غير مضبوطة وجب بناء الحكم على أقل ما يسمى مالاً ، وليس لقائل أن يستبعد ويقول: كيف يجوز قطع اليد في سرقة الطسوجة الواحدة ، لأن الملحدة قد جعلوا هذا طعناً في الشريعة ، فقالوا: اليد لما كانت قيمتها خمسمائة دينار من الذهب ، فكيف تقطع لأجل القليل من المال ؟ ثم إنا أجبنا عن هذا الطعن بأن الشرع إنما قطع يده بسبب أنه تحمل الدناءة والخساسة في سرقة ذلك القدر القليل ، فلا يبعد أن يعاقبه الشرع بسبب تلك الدناءة بهذه العقوبة العظيمة ، وإذا كان هذا الجواب مقبولاً من الكل فليكن أيضاً مقبولاً منا في إيجاب القطع في القليل والكثير.

قال: ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن ههنا بخبر الواحد ، وذلك لأن القائلين بتخصيص هذا العموم اختلفوا على وجوه ، فقال الشافعي رحمه لله: يجب القطع في ربع دينار ، وروي فيه قوله عليه الصلاة والسلام:"لا قطع إلا فِي ربع دينار"وقال أو حنيفة رحمه الله: لا يجوز القطع إلا في عشرة دراهم مضروبة وروي فيه قوله عليه الصلاة والسلام:"لا قطع إلا في ثمن المجن"والظاهر أن ثمن المجن لا يكون أقل من عشرة دراهم.

وقال مالك وأحمد وإسحاق: إنه مقدر بثلاثة دراهم أو ربع دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت