فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128490 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَلَّا قَتَلْته وَأَسْقَطْت الْقَطْعَ كَمَنْ سَرَقَ وَقَتَلَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ قِيلَ لَهُ: لَمَّا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ حَدٌّ وَاحِدٌ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْمُحَارَبَةِ ، وَأَمَّا السَّرِقَةُ وَالْقَتْلُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ غَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ اُسْتُحِقَّ الْآخَرُ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِدَرْءِ الْحُدُودِ مَا اسْتَطَعْنَا ؛ فَلِذَلِكَ بَدَأْنَا بِالْقَتْلِ لِنَدْرَأَ أَحَدَ الْحَدَّيْنِ ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا دَرْءُ أَحَدِ الْحَدَّيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْنَا إسْقَاطُ بَعْضِهِ وَإِيجَابُ بَعْضٍ.

وَهُوَ مُخَيَّرٌ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ صَلْبًا وَبَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَتْلِ دُونَ الصَّلْبِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} .

وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الصَّلْبَ الْمَذْكُورَ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِ هُوَ الصَّلْبُ بَعْدَ الْقَتْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يَحْكِي عَنْ أَبِي

يُوسُفَ أَنَّهُ يُصْلَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ يُبْعَجُ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقْتَلُ.

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَصَلْبُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ وَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ فِي الْمَيِّتِ ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصْلَبَ بَعْدَ الْقَتْلِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الصَّلْبَ إذَا كَانَ مَوْضُوعُهُ لِلتَّعْذِيبِ وَالْعُقُوبَةِ لَمْ يَجُزْ إيقَاعُهُ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَوْضُوعِ فِي الشَّرِيعَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت