وكان خالد بن يزيد الذي ترك الخلافة لمروان عالماً كبيراً في الكيمياء وله أخ اسمه عبد الله ، وكان لعبد الله جياد يتسابق بها . وكان لولد من أولاد عبد الملك بن مروان جياد أيضاً ، وجرت جياد عبد الله مع جياد ابن عبد الملك في مضمار سباق ، فلما جاءت خيل عبد الله لتسبق . . حدث خلاف بين عبد الله وابن عبد الملك ؛ فنهر ابن عبد الملك عبد الله ، فذهب عبد الله واشتكى لأخيه خالد . وهنا ذهب خالد لعبد الملك بن مروان ، وقال له:
-لقد حدث من ابنك لأخي كذا وكذا . وكان عبد الملك فصيحاً في العرب وما جربوا عليه لحناً أبداً . وربّى أولاده على ألا يلحنوا في اللغة . وكان له ولد اسمه الوليد غير قادر على استيعاب النطق الصحيح للغة دون لحن .
فلما دخل خالد إلى عبد الملك أراد أن يجد فيه شيئاً يعيبه به ، قال عبد الملك لخالد: أتكلمني في عبد الله وقد دخل عليّ آنفاً فلم يخل لسانه من اللحن؟
وقال خالد - معرضا بالوليد -: والله يا عبد الملك لقد أعجبتني فصاحة الوليد . فقال عبد الملك: إن يكن الوليد يلحن فإن أخاه سليمان لا يلحن . فقال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالداً لا يلحن .
فقال عبد الملك: اسكت يا هذا فلست في العيرٍ ولا في النفير .
وأظن أن قصة العير والنفير معروفة . فالعير هي التي كانت مع أبي سفيان وعليها البضائع من الشام وتعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نجا بها أبو سفبان . والنفير هم الجماعة التي استنفزها أبو سفيان من مكة لأنه خاف من المسلمين وكانت زعامتهم لعتبة . فالعير كانت زعامته لأبي سفيان والنفير كانت زعامته لعتبة بن ربيعة ، وكان عتبة هو جدّ خالد لأمه ، وأبو سفيان هو جدّه لأبيه . فقال خالد: ومن أولى بالعير وبالنفير مني ، جدّي أبو سفيان صاحب العير ، وجدي عُتّبة صاحب النفير ، ولكن لو قلت غنيمات وشويهات وجبيلات وذكرت الطائف ورحم الله عثمان لكان أولى .
وأسكته .