فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128465 من 466147

وجاء هذا القول لمعنى مقصود ونعرف أننا لا نذكر السكن إلا ويكون المقصود تحييز مكان في الأرض ، كأن يقول قائل:"اسكن ميت غمر"أو"اسكن الدقهلية"أو"اسكن طنطا"، وهذا تحديد لموقع من الأرض للاستقرار ، والمعنى المقصود إذن أن الحق يبلغنا أنه سيقطعهم في الأرض تقطيعاً بحيث لا يستقرون في مكان أبدا . وذلك مصداقا لقول الله: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً} [الأعراف: 168]

فليس لهم وطن خاص . وتمت بًعْثَرَتُهم في كل الأرض ، وهذا هو الواقع الذي حدث في الكون . أَوُجِدَ لبني إسرائيل استقرار في أي وطن؟ . لا . وحتى الوطن الذي أقاموه بسبب وعد بلفور لم يترك الحق أمره . بل أعطى وعده للمؤمنين بأن يدخلوا المسجد إذا ما أحسنوا العمل لاسترداده . وما زال اليهود بطبيعتهم شتاتاً في أنحاء الأرض . ولهم في كل وطن حيّ خاص بهم . وتحتفظ كل جماعة منهم في أي بلد بذاتيتهم ولا يذوبون في غيرهم: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104]

وحين يأتي بهن الحق في الجولة الآخرة سيأتون لفيفاً أي مجتمعين ؛ لأن الأُمّة المؤمنة حين يقوّيها الله لتضرب على هؤلاء القوم ضربة لا بد أن يكونوا مُجتمعين . وكأن الله قد أراد أن يكون هذا"الوطن القومي"حتى يتجمعوا فيه وبعد ذلك يرسل الضربة عليهم لأنه جاء بهم لفيفاً ؛ لذلك لا نحزن لأنه قد صار لهم وطن ، فقد جاء بهم لفيفاً .

ونعود إلى الآية التي نحن بصددها . كيف يكون النفي من الأرض؟ حين يرد الله تَحييز مكان فهو يقول على سبيل المثال: {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} [المائدة: 21]

إذن فقد نفى غيرها . وهو يقول أيضاً: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} [الأعراف: 110]

وكان المقصود بها مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت