فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128464 من 466147

ونعود إلى قوله الحق: {أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض} وقد عرفنا أن النفي هو الطرد والإبعاد ، فأي أرض ينفون منها وإلى أي أرض؟ ولا يكون الطرد إلا لمستقر ولا الإبعاد إلا لثابت . وحتى في اللغة نعرف ما يسمى النفي والإثبات . وكل ذلك مأخوذ من شيء حِسي ؛ فعندما نأخذ الماء من البئر نُنزل إلى قاع البئر دلواً ، وكل دلو ينزل إلى البئر له"رِشاء"وهو الحبل الذي نُنزل بواسطته الدلو .

إننا ساعة نُخرج الدلو من البئر ، يكون قد أخذ من الماء على قدر سعته وحجمه . فهل لدينا حركة ثابتة نستطيع بها المحافظة على استطراق الماء إلى تمام حافة الدلو؟ طبعاً هذا أمر غير ممكن ؛ بل نجد قليلا من الماء يتساقط من حوافي الدلو ، وهذا الماء المتساقط يُسمى"النَّفِي"؛ لأننا لا نستطيع استخراج الدلو وهو ملآن لآخره بحركة ثابتة مستقرة بحيث تحافظ على استطراق الماء .

إن الماء - كما نعلم - له استطراق دقيق إلى الدرجة التي جعلت البشر يصنعون منه ميزاناً للاستواء . ومن"النَفْي"تؤخذ معان كثيرة ، فهناك"النفاية"وهي الشيء الزائد . إذن كيف يكون النفي من الأرض؟ وهل نأخذ الأرض بمفهومها العام أو بمعناها الخاص؟ أي الأرض التي حدث فيها قطع الطريق؟

إن أخذناها بالمعنى الخاص فالنفي يكون لأي أرض أخرى . وإن أخذنا الأرض بالمعنى العام فكيف يكون النفي؟ ونرى أن الحق سبحانه قد قال في موضع آخر من القرآن: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض} [الإسراء: 104]

هم بلا جدال يسكنون في الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت