واختار هذا القول ابن جرير ، وقال ابن زيد: المعنى أن من قتل نفساً يلزمه من القصاص ما يلزم من قتل الناس جميعاً ، قال: ومن أحياها ، أي عفا عمن وجب له قتله ، وقال الحسن أيضاً: هو العفو بعد المقدرة ، وقيل: المعنى أن من قتل نفساً فالمؤمنون كلهم خصماؤه ، لأنه قد وتر الجميع ، ومن أحياها وجب على الكل شكره ، وقيل: كان هذا مختصاً ببني إسرائيل ، وقيل: المعنى أن من استحل قتل واحد ، فقد استحل الجميع ، لأنه أنكر الشرع ، ومن حرم دم مسلم ، فكأنما حرم دماء الناس جميعاً ، ذكر هذه الأقوال القرطبي ، وابن كثير ، وابن جرير وغيرهم ، واستظهر ابن كثير هذا القول الأخير ، وعزاء لسعيد بن جبير.
وقال البخاري في (صحيحه) باب قول الله تعالى: {ومن أحياها} . قال ابن عباس: من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعاً.
وقال القرطبي: إحياؤه عبارة عن الترك ، والإنقاذ من هلكة ، وإلا فالإحياء حقيقة الذي هو الاختراع ، إنما هو لله تعالى ، وهذا الإحياء ، كقول نمروذ لعنه الله: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] ، فسمى الترك إحياء.
وكذلك قال ابن جرير ، قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادا} الآية ، اعلم أن هذه الآية اختلف في سبب نزولها ، فقيل: نزلت في قوم من المشركين ، وقيلك نزلت في قوم من أهل الكتاب ، وقيل: نزلت في الحرورية.