فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126454 من 466147

وقوله: {فأغرينا بينهم العداوة} حقيقة الإغراء حَثّ أحدٍ على فعل وتحسينُه إليه حتّى لا يتوانى في تحصيله ؛ فاستعير الإغراء لتكوين ملازمة العداوة والبغضاء في نفوسهم ، أي لزومهما لهم فيما بينهم ، شُبّه تكوين العداوة والبغضاء مع استمرارهما فيهم بإغراء أحد أحداً بعمل يعمل تشبيه معقول بمحسوس.

ولمّا دلّ الظرف ، وهو {بينَهم} ، على أنّهما أغْرِيَتَا بهم استُغني عن ذكر متعلّق {أغرينا} .

وتقدير الكلام: فأغرينا العداوة والبغضاء بِهم كائنتين بينهم.

ويُشبه أن يكون العدول على تعدية"أغرينا"بحرف الجرّ إلى تعليقه بالظرف قرينة أو تجريداً لبيان أنّ المراد بـ {أغرينا} ألْقينا.

وما وقع في"الكشاف"من تفسير {أغرينا} بمعنى ألصقنا تطوّح عن المقصود إلى رائحة الاشتقاق من الغِرَاءِ ، وهو الدهن الذي يُلْصق الخشب به ، وقد تنوسي هذا المعنى في الاستعمال.

والعداوة والضمير المجرور بإضافة بينَ إليه يعود إلى النصارى لتنتسق الضّمائر.

والعداوَة والبغضاءُ اسمان لمعنيين من جنس الكراهية الشديدة ، فهما ضدّان للمحبّة.

وظاهر عطف أحدِ الاسمين على الآخر في مواضع من القرآن ، في هذه الآية وفي الآيتين بعدها في هذه السورة وفي آية سورة الممتحنة ، أنّهما ليسا من الأسماء المترادفة ؛ لأنّ التزام العطف بهذا الترتيب بُبعِّد أن يكون لمجرّد التّأكيد ، فليس عطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف المرادف لمجرّد التّأكيد ، كقوله عَدِي:

وألْفَى قَولهَا كَذِبا وَمَيْنا...

وقد ترك علماء اللّغة بيان التفرقة بين العداوة والبغضاء ، وتابعهم المفسّرون على ذلك ؛ فلا تجد من تصدّى للفرق بينهما سوى الشيخ ابن عرفة التّونسي ، فقال في"تفسيره""العداوة أعمّ من البغضاء لأنّ العداوة سبب في البغضاء ؛ فقد يتعادى الأخ مع أخيه ولا يتمادى على ذلك حتّى تنشأ عنه المباغضة ، وقد يتمادى على ذلك"أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت