ويحتمل قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) : أي: اليوم أظهرت لكم دينكم، ولم يكن قبل ذلك ظاهرًا، حتى قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"نُصِرتُ بِالرعْب مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ"، وقال:"أَلا لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ"؛ وذلك لظهوره ولغلبة أَهل الإسلام عليهم، وإن لم يكن هذا قبل ذلك.
ويحتمل قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؛ لما آمنهم من العدو والعود إلى دين أُولَئِكَ، وإياس أُولَئِكَ عن رجوعهم إلى دين الكفرة، وأي نعمة أتم وأكمل من الأمن من العدو؛ ويقول الرجل: اليوم تم ملكي وكمل؛ إذا هلك عدوه؛ لأمنه من عدوه، وإن كان لم يوصف ملكه قبل ذلك بالنقصان؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
وقيل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، أي: أمر دينكم بما أمروا بأمور وشرائع لم يكونوا أمروا بها قبل ذلك، وهذا جائز.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) : أي: أكرمتكم بالدِّين المرضي وهو الإسلام؛ كقوله - تعالى -: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) :
قيل: المخمصة: المجاعة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: رجل خميص، أي: جائع.
وقال غيره: هو من ضيق البطن. وهو واحد؛ لأنه من الجوع ما يضيق البطن.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) : أي: غير مُتَعَمد لإثم، وهو قول ابن عَبَّاسٍ.
وقال الكسائي: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ) : غير متمايل، والجنف: الميل، وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ - أيضًا -: الجنف: الميل.
ثم قوله: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) يحتمل وجهين:
قيل: غير مستحل أكل الميتة في حال الاضطرار، وحرم عليه التناول من الصيد.