وقيل: غير متلذذ ولا مشتهٍ، يتناول على التكره منه، لا على التلذذ والشهوة.
وقيل - أيضًا -: إنه لا يتناول إلا في حال الاضطرار؛ كقوله - تعالى -: (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) تفسير قوله: (اضْطُرَّ) ؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، أي: من رحمته أن جعل لكم التناول من المحرم، ورخص لكم؛ إذ له أن يترككم تموتون جوعًا؛ كقوله - تعالى -: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) :
ليس في السؤال بيان: مم كان سؤالهم؟ ولكن في الجواب بيان المراد من سؤالهم، فقال: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) ؛ دل قوله - تعالى -: (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) : أن سؤالهم كان عن الطيبات، مما يصطاد من الجوارح.
ثم اختلف في قوله - تعالى -: (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: (الطَّيِّبَاتُ) : هن المحللات، لكنه بعيد؛ لأنه كأنه قال:"أحل لكم المحللات"؛ على هذا التأويل. لكنه يحتمل وجهين غير هذا:
أحدهما: أن أحل لكم بأسباب تطيب بها أنفسكم من نحو: الذبح، والطبخ،
والخبز، وغيره. لم يحل لكم ما يكره به أنفسكم التناول منه غير مطبوخ، ولا مذبوح، ولا مشوي، ولكن أحل لكم بأسباب طابت بها أنفسكم التناول منه، واللَّه أعلم.
ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن أحل لكم ما يستطيب به طباعكم لا ما تنكره طباعكم وتنفر عنه، واللَّه أعلم.