فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128278 من 466147

(ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهم بَعْدَ ذَلِكَ فِى الأَرْضِ لَمُسْرِفونَ) كان العطف بـ"ثم"للإشارة إلى بعد ما بين البينات الواضحات التي جاءت بها الرسل، ونتيجتها في قلوبهم، فهي في ذاتها أمر بين ولكن نتيجتها لم تكن كحقيقتها طيبة مثمرة في قلوبهم، بل كانت كالبذر الطيب يلقى في أرض سبخة لينبت قليلا، ويخرج حبطا في أكثرها، ولم يحكم سبحانه على اليهود جميعهم بأنهم كانوا جميعا مفسدين، بل حكم على كثير منهم ذلك الحكم، كما قال تعالى: (. . . مِّنْهمْ أُمَّة مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ منْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) .

وقد وصف سبحانه وتعالى كثيرا منهم بأنهم مسرفون، أي مفسدون، لأنهم قتلوا المخلصين، وعصوا أوامر الله، وعاثوا في الأرض فسادا، ونشروا الشر في العالم، حتى إنك لَا تجد فسادا إلا إذا كانوا مصدره، فهم الذين نشروا الربا والمجون والعبث والخمور، وكل ما هو شر في الأرض، والإسراف: هو الفساد مأخوذ من السُّرفة، وهي: الدودة التي كل الشجر، والإسراف حتى فيما أصله خير يقلبه إلى شر وفساد، وقد أكد الله تعالى إسراف اليهود في الشرب"إنَّ"وباللام في قوله:"لمسرفون"، وبالجملة الاسمية. . وقَى الله المسلمين شرهم، وألبسهم لباس الذل والخوف إلى يوم القيامة، وهدانا جميعا للخير، إنه الهادي إلى قصد السبيل. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت