ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيات بالإضافة إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود وأوردناه قبل في صدد القتال والفتن بين المسلمين مما هو متناسب مع مدى الآيات التي نحن في صددها. ومن هذه الأحاديث ما ورد في الكتب الخمسة. من ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي بكرة قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار.
قيل فهذا القاتل فما بال المقتول. قال إنه أراد قتل صاحبه» وحديث رواه أبو داود والترمذي عن سعد جاء فيه «قال سعد يا رسول الله أرأيت إن دخل عليّ بيتي وبسط يده ليقتلني. قال كن كابن آدم القائل لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ولقد أورد ابن كثير هذا الحديث مع زيادة مهمة برواية الإمام أحمد جاء فيها إن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان «أشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي قلت يا رسول الله أفرأيت أن دخل عليّ بيتي فبسط يده ليقتلني فقال كن كابن آدم وتلا لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (28) . ونصوص الأحاديث النبوية تفيد أنها في صدد ما قد يقع بين المسلمين من فتن واقتتال. ومن الواجب أن ننبّه في هذه المناسبة أن القرآن والسنّة قرّرا حقّ المرء بالدفاع عن
نفسه والانتصار من عدوان وظلم قد يوقع عليه. وجعل هذا الحقّ وسيلة لجعل الناس يرتدعون عن العدوان كما جاء في آيات سورة البقرة [190] والنساء [75] والحج [39 - 41] والشورى [37 - 43] التي سبق شرحها. وكما جاء في حديث رواه مسلم جاء فيه «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي. قال فلا تعطه. قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله. قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد. قال أرأيت إن قتلته. قال هو في النار» . انتهى انتهى {التفسير الحديث. 9/} ...