واستدل من قال بأنه لا قصاص في قطع العظم من غير المفصل ، بما رواه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش ، عن دهثم بن قران ، عن نمران بن جارية ، عن أبيه جارية بن ظفر الحنفي ، أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده بالسَّيف من غير المفصل فقطعها ، فاستعدى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر له بالدية. فقال: يا رسول الله أريد القصاص ، فقال:"خذ الدية بارك الله لك فيها"ولم يقض له بالقصاص.
قال ابن عبد البر: ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد ، ودهثم بن قران العكلي ضعيف أعرابي ليس حديثه مما يحتج به ، ونمران بن جارية ضعيف أعرابي أيضاً ، وأبوه جارية بن ظفر مذكور في الصحابة ، اهـ. من ابن كثير.
وقال ابن حجر في (التقريب) في دهثم المذكور: متروك ، وفي نمران المذكور: مجهول ، واختلاف العلماء في ذلك ، إنما هو من اختلافهم في تحقيق مناط المسألة ، فالذين يقولون بالقصاص: يقولون: إنه يمكن من غير حيف ، والذين يقولون: بعدمه ، يقولون: لا يمكن إلا بزيادة ، أو نقص ، وهم الأكثر.
ومن هنا منع العلماء القصاص ، فيما يظن به الموت ، كما بعد الموضحة من منقلة أطارت بعض عظام الرأس ، أو مأمومة وصلت إلى أم الدماغ ، أو دامغة خرقت خريطته ، وكالجائفة ، وهي التي نفذت إلى الجوف ، ونحو ذلك للخوف من الهلاك.
وأنكر الناس على ابن الزبير القصاص في المأمومة. وقالوا: ما سمعنا بأحد قاله قبله ، واعلم أن العين الصحيحة لا تؤخذ بالعوراء ، واليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ، ونحو ذلك ، كما هو ظاهر.
تنبيه
إذا اقتص المجني عليه من الجاني ، فيما دون النفس ، فمات من القصاص ، فلا شيء على الذي اقتص منه ، عند مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وهو قول الجمهور من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم.