الثالث: إمكان الاستيفاء من غير حيف ، ولا زيادة ، لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] الآية ، ويقول: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، فإن لم يمكن استيفاؤه من غير زيادة سقط القصاص ، ووجبت الدية ، ولأجل هذا أجمع العلماء على أن ما يمكن استيفاؤه من غير زيادة سقط القصاص ، ووجبت الدية ، ولأجل هذا أجمع العلماء على أن ما يمكن استيفاؤه من غير حيف ، ولا زيادة ، فيه القصاص المذكور في الآية ، في قوله تعالى:
{والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] ، وكالجراح التي تكون في مفصل ، كقطع اليد ، والرجل من مفصليهما.
واختلفوا في قطع العضو من غير مفصل ، بل من نفس العظم ، فمنهم من أوجب فيه القصاص نظراً إلى أنه يمكن من غير زيادة ، وممَّن قال بهذا مالك ، فأوجب القصاص في قطع العظم من غير المفصل ، إلا فيما يخشى منه الموت ، كقطع الفخذ ، ونحوها.
وقال الشافعي: لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقاً ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وبه يقول عطاء ، والشعبي ، والحسن البصري ، والزهري ، وإبراهيم النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، والليث بن سعد ، وهو مشهور مذهب الإمام أحمد ، كما نقله عنهم ابن كثير ، وغيره.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب القصاص في شيء من العظام ، إلا في السِّن.