فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126158 من 466147

بشعائره. وشعائره هي أعلام دينه في العبادات، من صلاة وحج، أو هي ما أحلّ وحرّم، وكما نهى عن استحلال حرمة شعائره فقد نهى أن تنتهك حرمة الأشهر الحرم بانتهاك محارم الله فيها وهي - أي المحارم - وإن كانت واجبة التّرك في غير الأشهر الحرم فإنها فيها آكد. وكما نهى عن هذا، وهذا. فقد نهى عن ترك الإهداء إلى البيت الحرام، لما في الإهداء من تعظيم شعائر الله، كما نهى عن ترك تقليد هذا الهدي في أعناقه ليتميّز عمّا عداه من الأنعام، وليعلم أنّه هدي إلى الكعبة، فيجتنبه من يريده بسوء، ويبعث من يراه على الإتيان بمثله فمن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ولقد جاء الأمر بالإهداء والتقليد من خلال النّهي عن استحلال الاعتداء على الهدي والقلائد. وواضح أنّ استحلال ذلك محرّم، بل هو كفر إذ استحلال الحرام القطعي كفر. كما نهى الله - عزّ وجل - عن استحلال قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا، وعن استحلال قتال من قصده طالبا فضل الله، وراغبا في رضوانه، مثل هذا لا يجوز صدّه ولا منعه ولا تهييجه. ثم بيّن الله - عزّ وجل - أنّ المحرم إذا فرغ من إحرامه، وأحلّ منه، فقد أبيح له ما كان محرّما عليه في حال الإحرام من الصيد، ثم نهى الله - عزّ وجل - أن يحملنا بغض قوم كانوا قد صدّونا عن المسجد الحرام على أن نتجاوز حكم الله فيهم، بل علينا أن نحكم بما أمرنا الله به من العدل في حق كل أحد، ثم أمر الله - عزّ وجل - عباده المؤمنين بأن يعاون بعضهم بعضا على فعل الخيرات - وهو البرّ هنا - وترك المنكرات - وهو التقوى هنا - ونهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم. فلا يجوز التعاون على ترك ما أمر الله بفعله، وعلى مجاوزة الله في دينه، فهنا نهي عن الإثم وهو مجاوزة ما فرضه علينا في أنفسنا، ونهي عن العدوان وهو تجاوز ما حدّه الله في شأن الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت