ثم أخبر تعالى خبرا يتضمّن النّهي عن تعاطي محرّمات محدّدة: وهي ما مات من الحيوانات من غير ذكاة ولا اصطياد، ويستثنى من الميتة السمك فإنه حلال، سواء مات بتذكية أو غيرها، وهكذا الجراد، وكما حرمت الميتة حرّم الدم المسفوح، وكذلك لحم الخنزير إنسيّه ووحشيّه، واللّحم يعمّ جميع أجزائه حتى الشحم. وكذلك حرّم ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله. فإنه حرام لأن الله تعالى أوجب أن تذبح هذه الحيوانات على اسمه العظيم، فمتى عدل بها عن ذلك، وذكر عليها اسم غيره، من صنم، أو طاغوت، أو وثن، أو غير ذلك من سائر المخلوقات، فهي حرام بالإجماع، ومما
حرّمه الله في الآية المنخنقة: وهي التي تموت بالخنق، إما قصدا، وإما اتفاقا كأن تتخبّل في وثاقها فتموت به فهي حرام أيضا، وكذلك الموقوذة: وهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدّد (كالعصا) حتى تموت فلا تحلّ، وكذلك المتردّية: وهي التي تسقط من شاهق أو موضع عال، فتموت بذلك، فلا تحلّ. وكذلك النّطيحة: وهي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها فهي حرام وإن جرحها القرن وخرج منها الدّم ولو من مذبحها. وكذلك ما عدا عليها أسد. أو فهد، أو أمثال ذلك أو ذئب، أو كلب، أو نمر فأكل بعضها فماتت بذلك فهي حرام، وإن كان قد سال منها الدّم، ولو من مذبحها فلا تحلّ بالإجماع. وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة، أو البعير، أو
البقرة، أو نحو ذلك. فحرّم الله ذلك على المؤمنين. إلا ما يمكن ذكاته مما مرّ وذكي فإنه يحلّ، فما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة، وفيه حياة مستقرة، من المنخنقة، أو الموقوذة، أو المتردية، أو النّطيحة، أو ما أكل السبع، فذبح وفيه روح جاز أكله. وجمهور الفقهاء على أن المذكّاة متى تحرّكت بحركة تدلّ على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال. والنّصب: حجارة حول الكعبة كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها، وينضحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح، ويشرحون اللّحم ويضعونه على النّصب، فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع، وحرّم عليهم أكل هذه الذبائح التي ذبحت عند النّصب، حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح، وذلك لأن الذبح عند النّصب من الشّرك الذي حرّمه الله ورسوله.