ويقطع المسلم بالكافر ، والكافر بالمسلم. لأن التكافؤ معتبر في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ، ولا الكاملة بالناقصة ، فكذلك لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المراة ، ولا يؤخذ طرفها بطرفه ، كما لا تؤخذ اليسرى باليمنى.
وأُجيب من قبل الجمهور ، بأن من يجري بينهما القصاص في النفس ، يجرى في الطرف بينهما ، الحرِّين ، وما ذكره المخالف يبطل بالقصاص في النفس ، فإن التكافؤ فيه معتبر بدليل أن المسلم لا يقتل بمستأمن ، ثم يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة ، لأن المماثلة قد وجدت ، ومعها زيادة ، فوجب أخذها بها إذا رضي المستحق ، كما تؤخذ ناقصة الأصابع بكاملة الأصابع.
وأما اليسار واليمين ، فيجريان مجرى النفس لاختلاف محليهما ، ولهذا استوى بدلهما ، فعلم أنها ليست ناقصة عنها شرعاً ، وأن العلة فيهما ليست ، كما ذكر المخالف ، قاله ابن قدامة في المغني.
ومن الدليل على جريان القصاص في الأطراف ، بين من جرى بينهم في الأنفس ، قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قِصَاصٌ} [المائدة: 54] .
وما روي عن الإمام أحمد من أنه لا قصاص بين العبيد ، فيما دون النفس ، وهو قول الشعبي ، والثوري ، والنخعي ، وفاقاً لأبي حنيفة ، معللين بأن أطراف العبيد مال كالبهائم يرد عليه بدليل الجمهور الذي ذكرنا آنفاً ، وبأن أنفس العبيد مال أيضاً كالبهائم ، مع تصريح الله تعالى بالقصاص فيها في قوله تعالى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: 178] .
واعلم أنه يشترط للقصاص فيما دون النفس ثلاثة شروط:
الأول: كونه عمداً ، وهذا يشترط في قتل النفس بالنفس أيضاً.
الثاني: كونهما يجري بينهما القصاص في النفس.