وروى ابن أبي حاتم نحوه عن سعيد بن جبير ، نقله عنه ابن كثير في تفسيره ، والسيوطي في أسباب النزول ، وذكر ابن كثير أنها نزلت في قريظة والنضير ، لأنهم كان بينهم قتال ، وبنو النضير يتطاولون على بني قُرَيظة.
فالجميع متفق على أن سبب نزولها أن قوماً يتطاولون على قوم ، ويقولون: إن العبد منا لا يساويه العبد منكم ، وإنما يساويه الحر منكم ، والمرأة منا لا تساويها المرأة منكم ، وإنما يساويها الرجل منكم ، فنزل القرآن مبيناً أنهم سواء ، وليس المتطاول منهم على صاحبه بأشرف منه ، ولهذا لم يعتبر مفهوم المخالفة هنا.
وأما قتل الحر بالعبد ، فقد اختلف فيه ، وجمهور العلماء على أنه لا يقتل حر بعبد ، منهم مالك ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والشافعي ، وأحمد.
وممن قال بهذا أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وزيد ، وابن الزبير - رضي الله عنهم - وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وغيره.
وقال أبو حنيفة: يقتل الحر بالعبد: وهو مروي عن سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وقتادة ، والثوري ، واحتج هؤلاء على قتل الحر بالعبد ، بقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم"الحديث.
أخرجه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم وصححه.
فعموم المؤمنين يدخل فيه العبيد ، وكذلك عموم النفس في قوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] ، الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"والنفس بالنفس"في الحديث المتقدم ، واستدلوا أيضاً بما رواه قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه"، رواه الإمام أحمد ، وأصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذي: حسن غريب ، وفي رواية لأبي داود ، والنسائي:"ومن خصي عبده خصيناه"، هذه هي أدلة من قال بقتل الحر بالعبد.