وأُجيب عنها من جهة الجمهور بما ستراه الآن إن شاء الله تعالى ، أما دخول قتل الحر بالعبد في عموم المؤمنين في حديث"المؤمنون تتكافؤ دماؤهم".
وعموم النفس بالنفس في الآية. والحديث المذكورين ، فاعلم أولاً أن دخول العبيد في عمومات نصوص الكتاب والسنة اختلف فيه علماء الأصول على ثلاثة أقوال:
الأول: وعليه أكثر العلماء: أن العبيد داخلون في عمومات النصوص ، لأنهم من جملة المخاطبين بها.
الثاني: وذهب إليه بعض العلماء من المالكية ، والشافعية ، وغيرهم أنهم لا يدخلون فيها إلا بدليل منفصل ، واستدل لهذا القول بكثرة عدم دخولهم في خطاب الجهاد ، والحج ، وكقوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْن} [البقرة: 228] الآية ، فالإماء لا يدخلن فيه.
الثالث: وذهب إليه الرازي من الحنفية أن النص العام إن كان من العبادات ، فهم داخلون فيه ، وإن كان من المعاملات لم يدخلوا فيه ، وأشار في (مراقي السعود) إلى أن دخولهم في الخطاب العام هو الصحيح الذي يقتضيه الدليل بقوله:
والعبد والموجود والذي كفر... مشمولة له لدى ذوي النظر
وينبني على الخلاف في دخولهم في عمومات النصوص ، وجوب صلاة الجمعة على المملوكين ، فعلى أنهم داخلون في العموم فهي واجبة عليهم ، وعلى أنهم لا يدخلون فيه إلا بدليل منفصل ، فهي غير واجبة عليهم ، وكذلك إقرار العبد بالعقوبة ببدنه ينبني أيضاً على الخلاف المذكور ، قاله صاحب (نشر البنود شرح مراقي السعود) في شرح البيت المذكور آنفاً ، فإذا علمت هذا ، فاعلم أنه على القول بعدم دخول العبيد في عموم نصوص الكتاب والسنة ، فلا إشكال.
وعلى القول بدخولهم فيه ، فالجواب عن عدم إدخالهم في عموم النصوص التي ذكرناها يعلم من أدلة الجمهور الآتية إن شاء الله على عدم قتل الحر بالعبد ، وأما حديث سمرة فيجاب عنه من أوجه: