فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128146 من 466147

[المائدة: 48] ، لا يخالف ما ذكرنا ، لأن المراد به أن بعض الشرائع تنسخ فيها أحكام كانت مشروعة قبل ذلك ، ويجدد فيها تشريع أحكام لم تكن مشروعة قبل ذلك.

وبهذا الاعتبار يكون لكل شِرعة منهاج من غير مخالفة لما ذكرنا ، وهذا ظاهر ، فبهذا يتضح لك الجواب عن السؤال الأول ، وتعلم أن ما تضمنته آية {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، الآية مشروع لهذه الأمة ، وأن الرجل يقتل بالمرأة كالعكس على التحقيق الذي لا شك فيه ، وكأن القائل بعدم القصاص بينهما يتشبث بمفهوم قوله: {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] ، وسترى تحقيق المقام فيه إن شاء الله قريباً.

والجواب عن السؤال الثاني - الذي هو لم لا يخصص عموم النفس بالنفس بالتفصيل المذكور في قوله تعالى: {الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] ؟ - هو ما تقرر في الأُصول من أن مفهوم المخالفة إذا كان محتملاً لمعنى آخر غير مخالفته لحكم المنطوق بمنعه ذلك من الاعتبار.

قال صاحب (جمع الجوامع) في الكلام على مفهوم المخالفة: وشرطه ألا يكون المسكوت ترك لخوف ونحوه ، إلى أن قال: أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر ، فإذا علمت ذلك ، فاعلم أن قوله تعالى: {الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] يدل على قتل الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، ولم يتعرض لقتل الأنثى بالذكر ، أو العبد بالحر ، ولا لعكسه بالمنطوق.

ومفهوم مخالفته هنا غير معتبر. لأن سبب نزول الآية ، أن قبيلتين من العرب اقتتلتا ، فقالت إحداهما: نقتل بعبدنا فلان ابن فلان ، وبأَمتنا فلانة بنت فلان تطاولا منهم عليهم ، وزعماً أن العبد منهم بمنزلة الحر من أولئك ، وأن أُنثاهم أيضاً بمنزلة الرجل من الآخرين تطاولاً عليهم ، وإظهاراً لشرفهم عليهم ، ذكر معنى هذا القرطبي ، عن الشعبي ، وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت