وتقرير المعنى: فأقم وجهك يا نبي الله ، في حال كونكم منيبين ، فلو لم تدخل الأمة حكماً في الخطاب الخاصِّ به صلى الله عليه وسلم لقال: منيباً إليه ، بالإفراد ، لإجماع أهل اللسان العربي على أن الحال الحقيقية أعني التي لم تكن سببية تلزم مطابقتها لصاحبها إفراداً وجمعاً وثنية ، وتأنيثاً وتذكيراً ، فلا يجوز أن تقول: جاء زيد ضاحكين ، ولا جاءت هند ضاحكات ، وأما آية الأحزاب ، فقوله تعالى في قصة زَينب بنت جَحْش الأسدية رضي الله عنها: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] ، فإن هذا الخطاب خاصّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقد صرح تعالى بشمول حكمته لجميع المؤمنين في قوله: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ} [الأحزاب: 37] ، الآية ، وأشار إلى هذا أيضاً في الأحزاب بقوله: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين} [الأحزاب: 50] ، لأن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم في قوله: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] ، الآية ، لو كان حكمه خاصاً به صلى الله عليه وسلم لأغنى ذلك عن قوله: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين قَدْ} [الأحزاب: 50] كما هو ظاهر.
وقد ردت عائشة رضي الله عنها على من زعم أن تخيير الزوجة طلاق ، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه ، فلم يعده طلاقاً مع أن الخطاب في ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم ، في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ} [الأحزاب: 28] ، الآيتين.
وأخذ مالك رحمه الله بينونة الزوجة بالردة من قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، وهو خطاب خاص به صلى الله عليه وسلم.