فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128142 من 466147

وحاصل تحرير المقام في مسألة"شرع من قبلنا"أن لها واسطة وطرفين ، طرف يكون فيه شرعاً لنا إجماعاً ، وهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعاً لمن قبلنا ، ثم بين لنا في شرعنا أنه شرع لنا ، كالقصاص ، فإنه ثَبت بشرعنا أنه كان شرعاً لمن قبلنا ، في قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية ، وبين لنا في شرعنا أنه مشروع لنا في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتل} [البقرة: 178] ، وطرف يكون فيه غير شرعٍ لنا إجماعاً وهو أمران:

أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلاً أنه كان شرعاً لمن قبلنا ، كالمتلقي من الإسرائيليات ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن تصديقهم ، وتكذيبهم فيها ، وما نهانا صلى الله عليه وسلم عن تصديقه لا يكون مشروعاً لنا إجماعاً.

والثاني: ما ثبتَ في شرعنا أنه كان شرعاً لمن قبلنا ، وبين لنا في شرعنا أنه غير مشروع لنا كالآصار ، والأغلال التي كانت على من قبلنا ، لأنَّ الله وضعها هنا ، كما قال تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِم} [الأعراف: 157] وقد ثبت في صحيح مسلم:"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذين مِن قَبْلِنَا} [البقرة: 286] أن الله قال: نعم قد فعلت".

ومن تلك الآصار التي وضعها الله عنا ، على لسان نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ما وقع لعبدة العجل ، حيث لم تقبل توبتهم إلا بتقديم أنفسهم للقتل ، كما قال تعالى: {فتوبوا إلى بَارِئِكُمْ فاقتلوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم} [البقرة: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت