{قَالَ يا ويلتى} كلمة جزع وتحسر ، والويلة كالويل الهلكة كأن المتحسر ينادي هلاكه وموته ويطلب حضوره بعد تنزيله منزلة من ينادي ، ولا يكون طلب الموت إلا ممن كان في حال أشدّ منه ، والألف بدل من ياء المتكلم أي يا ويلتى ، وبذلك قرأ الحسن احضري فهذا أوانك {يا ويلتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذا الغراب} تعجب من عجزه عن كونه مثله لأنه لم يهتد إلى ما اهتدى إليه مع كونه أشرف منه {فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِى} عطف على {أَكُونَ} وجعله في"الكشاف"منصوباً في جواب الاستفهام ، واعترضه كثير من المعربين ، وقال أبو حيان: {أَنَّهُ ءاتيناهم كتابا مّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءاثارهم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءاثارهم مُّقْتَدُونَ قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ} ، وأجاب في"الكشف"بأن الاستفهام للإنكار التوبيخي ، ومن باب أتعصي ربك فيعفو عنك ، بالنصب لينسحب الإنكار على الأمرين ، وفيه تنبيه على أنه في العصيان وتوقع العفو مرتكب خلاف المعقول ، فإذا رفع كان كلاماً ظاهرياً في انسحاب الإنكار ، وإذا نصب جاءت المبالغة للتعكيس حيث جعل سبب العقوبة سبب العفو ، وفيما نحن فيه نعى على نفسه عجزها فنزلها منزلة من جعل العجز سبب المواراة دلالة على التعكيس المؤكد للعجز والقصور عما يهتدي إليه غراب ، ثم قال: فإن قلت: الإنكار التوبيخي إنما يكون على واقع أو متوقع ، فالتوبيخ على العصيان والعجز له وجه ، أما على العفو والمواراة فلا قلت: التوبيخ على جعل كل واحد سبباً ، أو تنزيله منزلة من جعله سبباً لا على العفو والمواراة فافهم انتهى ، ولعل الأمر بالفهم إشارة إلى ما فيه من البعد