فإن قيل: أليس أنه تعالى قال فِي أول سورة إبراهيم: {العزيز الحميد الله الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض}
[إبراهيم: 1 2] قلنا: ههنا قراءتان منهم من قرأ الله بالرفع ، وحينئذٍ يزول السؤال ، لأنه لما جعله مبتدأ فقد أخرجه عن جعله صفة لما قبله ، وأما من قرأ بالجر فهو نظير لقولنا: هذه الدار ملك للفاضل العالم زيد وليس المراد أنه جعل قوله زيد صفة للعالم الفاضل ، بل المعنى أنه لما قال هذه الدار ملك للعالم الفاضل بقي الاشتباه فِي أنه من ذلك العالم الفاضل ؟ فقيل عقيبه زيد ، ليصير هذا مزيلاً لذلك الاشتباه ، ولما لم يلزم ههنا أن يقال اسم العلم صار صفة فكذلك فِي هذه الآية.
الحجة الثالثة: قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}
[مريم: 65] وليس المراد من الاسم فِي هذه الآية الصفة وإلا لكذب قوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}
[مريم: 65] فوجب أن يكون المراد اسم العلم ، فكل من أثبت لله اسم علم قال ليس ذاك إلا قولنا الله.
واحتج القائلون بأنه ليس اسم علم بوجوه وحجج:
الحجة الأولى: قوله تعالى: {وَهُوَ الله فِى السماوات}
[الأنعام: 3] وقوله: {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ}
[البقرة: 255] فإن قوله:"الله"لا بدّ وأن يكون صفة ، ولا يجوز أن يكون اسم علم ، بدليل أنه لا يجوز أن يقال: هو زيد فِي البلد ، وهو بكر ، ويجوز أن يقال: هو العالم الزاهد فِي البلد ، وبهذا الطريق يعترض على قول النحويين: إن الضمير لا يقع موصوفاً ولا صفة ، وإذا ثبت كونه صفة امتنع أن يكون اسم علم.
الحجة الثانية: أن اسم العلم قائم مقام الإشارة ، فلما كانت الإشارة ممتنعة فِي حق الله تعالى كان اسم العلم ممتنعاً فِي حقه.
الحجة الثالثة: أن اسم العلم إنما يصار إليه ليتميز شخص عن شخص آخر يشبهه فِي الحقيقة والماهية ، وإذا كان هذا فِي حق الله ممتنعاً كان القول بإثبات الاسم العلم محالاً فِي حقه.