(وصلحاً) منصوب على معنى فيصلح الأمر بينهما صلحاً.
وفي قراءة عبد الله: فلا جناح عليهما [إن أصلحا] .
ولذلك اعتبر الكوفيون قراءتهم فقرأ وا"يصلحا"ولقوله:"صلحاً".
والصلح الاسم، والعرب تضع الاسم موضع المصدر كقولهم المطية لمطاء.
فأما من قرأ"يصلحا"فليس"صلحاً"باسم له ولا مصدر، فقراءة الكوفيين أقرب إلى {صُلْحاً} من قراءة غيرهم لأن {صُلْحاً} اسم الفعل لأصلح.
ومعنى الآية فيما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال:"خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي ففعل"فنزلت" {وَإِنِ امرأة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً} الآية."
فالمعنى أنه إن علمت امرأة من بعلها ميلاً إلى غيرها وهو النشوز أو"إعراضاً"أي: إن أعرض عنها بوجهه وبمنفعته فلا جناح عليهما أن يصالحا أي: لا إثم عليهما في الصلح وهو أن ترضى المرأة أن تترك له يومها أو تسمح له ببعض ما يجب لها من المنفعة لتستديم المقام عنده وتستعطفه بذلك.
{والصلح خَيْرٌ} أي: جرب تسمح فبقى في حرمتها أولى وأحسن من الطلاق والفرقة.
وقيل: المعنى {والصلح خَيْرٌ} من الفرقة ولكن حذف لدلالة الكلام عليه.
قال ابن عباس: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوجها عليها فيتصالحا على أن لهذه يوماً ولهذه يومين أو ثلاثة أو أكثر.
وقالت عائشة رضي الله عنها: هي المرأة تكون عند الرجل ولعله لا يستكثر منها، ولا يكون لها ولد وتكون له صاحبة فتقول له: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
وعلى هذه المعنى في الآية جميع أهل التفسير.
وروي أن هذه الآية نزلت في خولة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، والبعل
رافع بن خديج الأنصاري ثم هي عامة.
قوله: {وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح} أي: أنفس النساء. حريصة في الشح على الأيام، وقيل: هو على نصيبها من الرجل، ونفس الرجل في حرصه على الميت عند من تميل نفسه إليها.